السيد محمد سعيد الحكيم
171
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
الأرض ، ودخلت فيه الشعوب المختلفة . ومن الطبيعي - بعد ذلك - أن لا يعرف من الإسلام ولا يحترم ويقدس عند جمهور المسلمين إلا الإسلام الذي تحقق به الفتح ، والذي ابتنت الخلافة والحكم فيه على الخروج على النظام الإلهي ، واعتماد القوة . فصار له ولرموزه المكانة العليا في النفوس ، ومنها تؤخذ أصوله وثوابته العقائدية ، ويرجع إليها في فروعه وأحكامه وإرشاداته وآدابه وتاريخه وأمجاده وجميع شؤونه . فهي المرجع للإسلام والمسلمين في السياسة والإدارة والعلم والثقافة ، كما يظهر بمراجعة التراث المتعلق بتلك الفترة . وربما يأتي بعض مفردات ذلك . وأكد ذلك الخطوات التي خطتها السلطة في سبيل فرض احترامها ومرجعيتها ، وتثبيت شرعيتها ، بل تقديسها ، مما يأتي التعرض له إن شاء الله تعالى . غياب الإسلام الحق ورموزه عن ذاكرة المسلمين وصار الإسلام الحق غريباً على جمهور المسلمين ، وجهل مقام رموزه وحملته ، بالرغم مما لهم من مقام ديني رفيع نوّه عنه النبي ( ص ) بصورة مكثفة . كما أن لهم أعظم الأثر في الإسلام في بدء قيام الدعوة ، والجهاد في سبيله والتضحيات الجسام من أجل ذلك . وحتى في تلك الحروب - التي كانت نتيجتها الفتوح الكبرى - دعماً وتوجيهاً ومشاركة . اهتماماً منهم بكيان الإسلام العام ، من أجل أن تصل دعوته إلى العالم ، وتتعرف عليه الأمم المختلفة ، ويأخذ موقعه من نفوسها . وإن استغلت السلطة الرسمية القائمة ذلك كله لصالحها ، وتثبيت موقعها ، وفرض احترامها .